قصة الكمبيوتر الشخصي: قصة مليئة بالمغامرات والاكتشافات والصراعات!

نحن الآن في ربيع العام 1942، الحرب العالمية الثانية في أوج اشتعالها، كانت القوات الألمانية تعتمد على تكتيك هجومي سريع يُعرف بـ “الحرب الخاطفة” أو “حرب البرق”، وهو تكتيك يعتمد على الهجمات السريعة وعنصر المفاجأة ليمنع العدو من الصمود دفاعيًا.

حينها، عقدت لجنة أبحاث الدفاع الوطني الأمريكية اجتماعًا هامًا، ضم علماءً ومهندسين للبحث في تطوير أجهزة خاصة بالمدافع المضادة للطائرات، ودرست اللجنة عددًا من التصاميم التي لاحظت أنها تندرج ضمن فئتين، إحداها يوجه النيران من خلال حل المعادلات بتقنية تناظرية Analog، بينما الآخر يقوم بحل المعادلات عدديًا، كما هو الحال مع الآلة الحاسبة التي نعرفها، ولكن من خلال نبضات كهربائية سريعة Pulses بدلًا من العدادات الميكانيكية.

شعر أحد أعضاء اللجنة، وهو عالم الرياضيات جورج ستيبتز George Stibitz، أن مصطلح النبضات لم يكن مناسبًا هنا. ولهذا اقترح مصطلحًا آخرًا شعر أنه يصف الوضع أفضل، وكان هذا المصطلح هو كلمة رقمي Digital وهي كلمةً تشير إلى طريقة العد على الأصابع أو بالأرقام.

ومنذ ذلك الحين أصبحت تلك الصفة “رقمي” هي التي تشكل وتصف حياتنا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في القرن الحادي والعشرين. ويمكن اعتبار حقبة الحرب العالمية الثانية بداية العصر الرقمي، والتي بدأت منها حقبة الحاسب الآلي وأجهزة الكمبيوتر الشخصي كما نعرفها الآن.

أول أجهزة كمبيوتر لم تكن “شخصية”!

قصة الكمبيوتر الشخصي

تختلف أجهزة الكمبيوتر الشخصي اليوم اختلافًا جذريًا عن الأجهزة العملاقة التي ظهرت من براثن الحرب العالمية الثانية، لكن الفارق لا يكمن في الحجم فقط. وبحلول سبعينيات القرن الماضي، تطورت التقنية لدرجة أن بعض الأشخاص، ممن كانوا من هواة الإلكترونيات، تمكنوا من شراء أجهزة كمبيوتر منفصلة، أو “أجهزة كمبيوتر صغيرة”، وبرمجتها بغرض المتعة، لكن تلك الأجهزة القديمة لم تتمكن بالطبع من أداء المهام التي يمكنها القيام بها اليوم.

لم تكن أول أجهزة كمبيوتر “شخصية” بأي شكل من الأشكال، فقد كانت ضخمة ومكلفة للغاية، وتتطلب فريقًا من المهندسين والمتخصصين لتشغيلها.

أحد أشهر تلك الأجهزة كان يُعرف باسم “كمبيوتر ومحلل التكامل العددي الإلكتروني” (ENIAC) الذي صُنع في جامعة بنسلفانيا، بهدف إجراء حسابات لمسار إطلاق الصواريخ للجيش الأمريكي أثناء الحرب العالمية الثانية.

كانت تبلغ تكلفة هذا الجهاز خمسمئة ألف دولارًا، ويزن ثلاثين طنًّا، ويشغل مساحة ما يقرب من ألفي قدم مربع. ومن الخارج، كانت تغطيه شبكةً معقدةً من الكابلات، ومئات من الأضواء التي تصدر وميضًا، وما يقرب من ستة آلاف مفتاح ميكانيكي، يستخدمها المشغل ليعطي الأوامر للكمبيوتر. وبداخله، يوجد ثمانية عشر ألف أنبوب مفرغ، تحمل إشارات كهربائية من أحد أجزاء الماكينة إلى الجزء الآخر.

أثبتت تلك الأجهزة الأولى من الكمبيوتر لعديد من الجامعات والشركات أنها آلات تستحق الاستثمار الهائل، سواءً في المال أو المساحة أو القوى العاملة. فعلى سبيل المثال، تمكن جهاز كمبيوتر جامعة بنسلفانيا من حل مسألة مسار سقوط الصواريخ في غضون ثلاثين ثانية فحسب، والتي قد يستغرق حلها اثني عشرة ساعة من فريق بشري. وفي ذات الوقت، كانت التقنيات الجديدة تسهل بناء وصنع أجهزة كمبيوتر أصغر حجمًا وأكثر انسيابية.

في العام 1948، طورت مختبرات بيل في نيوجيرسي جهاز الـ “ترانزستور”، وهو جهاز إلكتروني صغير يحمل التيار الكهربائي ويضخّمه، لكنه أصغر بكثير من الأنبوب المفرغ الثقيل الذي جاء في تلك الأجهزة العملاقة. ثم بعد عشر سنوات، ابتكر العلماء الدائرة المتكاملة، وهو اختراع دمج جميع الأجزاء الكهربائية للكمبيوتر، بما في ذلك الترانزستور والمكثف والمقاومة والصمامات الثنائية، داخل شريحة سيليكون واحدة.

لكن أحد أهم الاختراعات التي مهدت الطريق لثورة الكمبيوتر الشخصي كانت المعالجات الدقيقة microprocessors. فقبل اختراعها، كانت أجهزة الكمبيوتر بحاجةٍ إلى شريحةٍ متكاملةٍ ومنفصلةٍ لكل وظيفةٍ من وظائفها، ومن هنا كان الحجم الضخم والهائل لتلك الآلات. تمكنت المعالجات الدقيقة من القيام بأشياءٍ لا تستطيع شرائح الدوائر المتكاملة القيام بها، مثل تشغيل البرامج، وتذكر المعلومات، وإدارة البيانات.

وفي العام 1971، طور المهندس تيد هوف Ted Hoff، من شركة إنتل، أول معالجٍ دقيقٍ في السوق. وامتلك هذا المعالج نفس قوة الحوسبة التي امتلكها جهاز كمبيوتر جامعة بنسلفانيا الضخم.

بداية قصة الكمبيوتر الشخصي!

Altair_8800 minicomputer

في بداية الأمر، سوقت شركة إنتل معالجها الدقيق للصناعة، ولم تتخيل أن أي شخص قد يرغب في استخدامه لبناء كمبيوتر للاستخدام الشخصي. إذ كانت ترى أن بيع هذا الجهاز يتطلب مساعدة أكثر بكثير مما هو مطلوب للأجهزة الأبسط. صممت الشركة أنظمة التطوير، والتي تكونت من معالجات دقيقة، وبعض شرائح الذاكرة للقراءة والكتابة، وجهاز إمداد الطاقة، وربما لوحة مفاتيح لإدخال الأرقام، بجانب عدد قليل من الدوائر الأخرى.

باعت إنتل هذه المجموعة إلى العملاء ليستخدموها في تصميم أنظمة مدمجة، كوحدة تحكم لمصانع الأدوية مثلًا. تلك الوحدات كانت في الواقع أجهزة كمبيوتر، ولكن لم يدرك كثيرون تلك الحقيقة، ولم يتم تسويقها على هذا النحو. ومع ذلك، بعض هواة الإلكترونيات ومشغلي الراديو كان لهم رأي آخر.

فكر إدوارد روبرتس، رئيس شركة الأجهزة الدقيقة وأنظمة القياس عن بعد (MITS)، في أخذ خطوة إلى الأمام، وقام بتصميم جهاز كمبيوتر صغير بسعر بسيط اعتمادًا على شريحة إنتل. وعندما أعلنت الشركة عن مجموعة كمبيوتر النسر الطائر “Altair” الخاصة بها على غلاف مجلة بوبيولار إلكترونيكس Popular Electronics في عدد يناير عام 1975، حينها بدأت بوابات عالم الكمبيوتر الشخصي في الانفتاح على مصراعيها.

في ذلك الوقت، كان هناك طالبان يحبان البرمجة، وهما بول آلن وبيل جيتس، وعندما قرئا في المجلة عن أول كمبيوتر صغير في العالم. كانت تلك هي الفرصة التي انتظراها طويلًا، ليتصلا برئيس الشركة إدوارد روبرتس، قائلين إنهم كتبوا نسخةً برمجيةً، بلغة البرمجة الشهيرة بيسك BASIC، لجهاز النسر الطائر Altair.

وافق روبرت على انضمامهم، وعمل الاثنان مع الشركة على برمجة الكمبيوتر الصغير، وفي أبريل من نفس العام أنشئا شركتهما الخاصة للبرمجيات، أطلقا عليها مايكروسوفت، والتي سرعان ما تحولت إلى إمبراطورية في عالم الكمبيوتر الشخصي.

وفي العام 1976، ظهر شابان من وادي السيليكون، هما ستيف وزنياك وستيف جوبز، وقدما جهاز كمبيوتر شخصي من شأنه أن يغير العالم أيضًا؛ كان هذا الكمبيوتر، باسم Apple I، أكثر تعقيدًا من جهاز النسر الطائر Altair، إذ امتلك ذاكرةً أكبر، ومعالجًا أرخص، بالإضافة إلى الشاشة. وفي أبريل من العام 1977، قدم جوبز ووزنياك جهاز كمبيوتر Apple II، الذي امتلك لوحة مفاتيح وشاشة ملونة، وقدم للمستخدمين تخزين بياناتهم على شريط كاسيت خارجي، سرعان ما استبدلته أبل بالقرص المرن Floppy Disk. كما شجعت المبرمجين على إنشاء تطبيقات لها لتحقق أقصى استفادةً من الجهاز.

وفي غضون عامين ونصف فحسب، باعت أبل نحو خمسين ألف جهاز كمبيوتر Apple II، وتسارع نمو الشركة لتنتقل من مرآب منزل ستيف جوبز، وتصبح واحدة من أكبر الشركات في العالم.

نجاح وفشل IBM!

قصة الكمبيوتر الشخصي

نجاح شركة أبل نبه سكان وادي السيليكون إلى أن المعالجات الدقيقة كانت مناسبة لأكثر من مجرد استخدامات مدمجة أو صناعية. بل يمكن لتلك الحواسيب أيضًا تشغيل الألعاب مثلًا، على غرار ما قدمته منصات الألعاب المنزلية من شركات مثل أتاري Atari في ذلك الوقت.

شركات كبرى مثل أي بي إم IBM كانت تركّز على أجهزة الكمبيوتر الصناعية الضخمة، ولكنها في عام 1980، أدركت أخيرًا أنه يجب عليها القيام بشيء ما، وأطلقت مشروعًا مبسطًا للغاية لإنقاذ أعمالها في أجهزة الكمبيوتر. وبعدها بعام واحد، أصدرت كمبيوتر IBM الشخصي، والذي يعمل بمعالج دقيق من إنتل، وسرعان ما استعادت ثرواتها، واستولت على السوق مرةً أخرى من أبل.

عشرات الحواسيب الصغيرة التي ظهرت في السبعينيات، بما فيها جهاز أبل، لم تكن متوافقة مع بعضها البعض، بمعنى أنها استخدمت مكونات داخلية متنوعة وكانت تعمل بطرق مختلفة. وتمت برمجة معظمها باستخدام لغة البرمجة البسيطة بيسك BASIC، لكن لكل منها أسلوبه الخاص، والذي ارتبط ارتباطًا وثيقًا بتصميم مكونات الجهاز.

ونتيجة لذلك، لم تعمل البرامج المكتوبة لأحد الأجهزة على جهاز آخر دون الحاجة إلى قدر كبير من التغيير. والشركات التي كتبت البرامج عادةً ما كانت تكتبها لجهاز واحد فحسب، وبالتالي لم تكن هناك صناعة برمجيات يمكن التحدث عنها.

بطبيعة الحال، عندما بدأت شركة IBM في تطوير الكمبيوتر الشخصي، احتاجت إلى نظام برمجة خاص بها، لذا تحولت إلى المبرمج الشاب بيل جيتس. قامت شركته الصغيرة آنذاك مايكروسوفت بتجميع نظام تشغيل أطلقت عليه MS-DOS، قامت بشرائه من شركةٍ صغيرةٍ في سياتل، ليحقق كمبيوتر IBM الشخصي، الذي يعمل بنظام تشغيل مايكروسوفت، نجاحًا هائلًا في تلك الفترة.

ومع ذلك، لم يدم انتصار IBM طويلًا، إذ رخّص لهم بيل جيتس حقوق نظامٍ واحدٍ لتشغيل أجهزتهم، واحتفظ بحقوق إصدار مشابه لاستخدامه الخاص. وهنا حدث ما توقعه جيتس، فعندما بدأت الشركات المصنعة الأخرى لأجهزة الكمبيوتر، خاصةً شركات مثل كومباك Compaq وديل Dell، في صنع مكونات داخلية تشبه تلك التي تستخدمها IBM، اتجهوا أيضًا إلى جيتس للحصول على نظام التشغيل.

قدمت شركة IBM أجهزة رائدة بأسعار مرتفعة، ولكن سرعان ما أدرك المستهلك أن أجهزة الكمبيوتر هي سلع أساسية، تملك مكونات متطابقة تقريبًا، بمعالج إنتل مثلًا بغض النظر عن اسمها على العلبة. ومع خسارة شركة IBM لحصتها في السوق، كانت شركات مايكروسوفت وإنتل هما المنتصران في نهاية المطاف، وسرعان ما سيطرا على السوق، بتزويد البرامج والمكونات لكل كمبيوتر شخصي على وجه الأرض. ربما كسبت أبل وIBM قدرًا كبيرًا من المال، لكنهما فشلا في الاستفادة بشكل حاسم من نجاحهم المبكر في هذا السوق.

صراع أبل ضد IBM!

قصة الكمبيوتر الشخصي

لم ينتهِ دور أبل بعد، ولحسن حظها، كانت تحتفظ بفكرةً رائعةً أخرى في جعبتها، إذ كانت واحدةً من أقوى مميزات جهازها Apple II هي سهولة الاستخدام. وبالنسبة لستيف جوبز، جعل تطوير أجهزة كمبيوتر سهلة الاستخدام مهمته الشخصية في أوائل الثمانينيات.

في ذلك الوقت، زار مركز “بالو ألتو للأبحاث”، وهو مختبر كمبيوتر متطور كان يعمل بعدها كقسم من شركة زيروكس Xerox. بدأت زيروكس في تطوير أجهزة الكمبيوتر في أوائل السبعينيات، وكان أحد مشاريع المركز البحثية جهاز كمبيوتر متطور بقيمة أربعين ألف دولار يُسمى Xerox Alto.

وعلى عكس معظم أجهزة الكمبيوتر الصغيرة التي ظهرت في السبعينيات، والتي كانت برمجتها بكتابة أوامر نصية، امتلك جهاز زيروكس ألتو شاشة تشبه سطح المكتب، مع رموز صغيرة يمكن تحريكها باستخدام الماوس، وكانت تلك أول واجهة مستخدم رسومية، وهي فكرة ابتكرها عالم الكمبيوتر آلان كاي Alan Kay، والتي نستخدمها حتى الآن في كل أجهزتنا الحديثة، كما استعار جهاز زيروكس ألتو Alto بعضًا من أفكاره، بما في ذلك الماوس، من المهندس والمخترع دوجلاس كارل إنجلبارت Douglas Carl Engelbart في ستينيات القرن الماضي.

بالعودة إلى أبل، أطلق جوبز نسخته الخاصة من مشروع زيروكس ألتو لتطوير جهاز كمبيوتر سهل الاستخدام، وأصبح هذا الجهاز هو أبل ليزا Apple Lisa، الذي ظهر في يناير من العام 1983، وهو أول كمبيوتر شخصي يملك واجهة رسومية مع سطح المكتب ويتوفر على نطاق واسع، لكن مع سعر بلغ عشرة آلاف دولار، أي أكثر بثلاثة أضعاف من تكلفة كمبيوتر IBM الشخصي، كان جهاز أبل ليزا بمثابة فشل تجاري للشركة. لكنه مهد الطريق لجهاز كمبيوتر أفضل وأرخص سعرًا يُسمى ماكنتوش Macintosh، والذي كشف جوبز عنه بعدها بعام، في يناير 1984.

قدمت أبل حملة دعائية لا تُنسى لجهاز ماكنتوش، استوحتها من الرواية الشهيرة لجورج أورويل “1984”، وبإخراج سير ريدلي سكوت، مخرج فيلم Blade Runner، انتقدت أبل احتكار شركة IBM، وما صورته على أنه استبداد الشركة العملاقة، ووعد إعلان أبل حينها بتقديم رؤية مختلفة تمامًا. هل يذكرك هذا الإعلان بشيء ما؟ المهم، أن جهاز ماكنتوش حقق نجاحًا واسعًا، وساهم في ابتكار مجال جديد للحواسيب المكتبية في منتصف الثمانينيات، ومع ذلك لم يقترب من تحدي مكانة شركة IBM.

ولكن لسخرية القدر، كان جهاز أبل هو الذي ساعد مايكروسوفت على إزاحة شركة IBM كقوة رائدة عالمية لأجهزة الحاسب الشخصي، فعندما رأى بيل جيتس كيف يعمل نظام ماكنتوش، مع سطح المكتب وواجهة المستخدم السهلة، أطلق نظام ويندوز عام 1985، وهو نسخة مطورة من نظام MS-DOS. اعتبرت شركة أبل هذا الأمر بمثابة انتحال صارخ لنظامها، ورفعت دعوى قضائية على مايكروسوفت في عام 1988. ولكن بعدها بأربع سنوات، انتهت القضية لصالح مايكروسوفت.

قصة الكمبيوتر الشخصي مليئة بالمغامرات الشيقة والاكتشافات الجديدة والصراعات المحتدمة بين عمالقة الصناعة، ورحلته المثيرة منذ بدايات العصر الرقمي وحتى ظهور أول جهاز شخصي كما نعرفه اليوم. لكن ماذا عن المستقبل؟ كيف ستتطور تلك الأجهزة التي نعتمد عليها يوميًا في معظم أمور حياتنا؟ هل سنكتشف طرقًا جديدةً تمامًا لصنع أجهزة الكمبيوتر؟ وكيف يمكن أن تبدو تلك الأجهزة المستقبلية؟ هل سنرى أجهزة كمبيوتر تعتمد على فوتونات الضوء؟ أم ستبدأ الحواسيب الكمومية في الانتشار لكل منزل؟

بغض النظر عن التكنولوجيا التي ستنتصر في النهاية، لكن يمكننا أن نطمئن تمامًا بأن مستقبل الكمبيوتر سيكون مثيرًا مثلما كان ماضيه! أتمنى أن أعيش لأرى تلك اللحظة!

ليست هناك تعليقات