سبيس إكس: 4 دروس من إيلون ماسك لكيفية بناء شركة!

العام 2000، كان إيلون ماسك قد أُجبر على ترك منصبه كرئيس تنفيذي لشركة PayPal، وبينما كان يتمشى مع صديقه ورجل الأعمال Adeo Ressi، طرأ السؤال كالآتي: ما الذي يمكن أن يفعله ماسك بعد ذلك؟

في كتابه “إقلاع: إيلون ماسك والأيام الأولى اليائسة التي أطلقت سبيس إكس”، يذكر الكاتب إريك بيرجر أن إيلون ماسك أخبر صديقه بأنه كان يهتم دائمًا بالفضاء، لكنه لم يعتقد أن الفضاء مجال يمكن أن يخوضه فرد واحد فحسب!

متذكرًا تلك المحادثة، وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، تصفح ماسك موقع وكالة الفضاء “ناسا”، بحثاً عن خطط لوضع البشر على كوكب المريخ، لكنه لم يجد أي منها بالطبع. لذلك، بعد الاستغراق لبعض الوقت لدراسة هذا الموضوع بعمق أكثر، قرر ماسك وضع تلك الخطط بنفسه!

ما جاء لاحقًا هو رحلة مجنونة لكيفية إنشاء ماسك لشركة تهدف إلى محاولة البحث عن حل لبعض أكثر المشاكل تعقيدًا. ومع أن معظم رواد الأعمال الطموحين لا يحاولون مواجهة التحدي المتمثل في السفر بين النجوم، إلا أن بإمكانهم التعلم قليلًا من محاولة إنشاء شركة سبيس إكس، ولهذا دعنا نرى 4 دروسًا رئيسيةً في رحلة إيلون ماسك للصعود إلى الفضاء.

لا تبدأ بالمنتج.. ابدأ بالمشكلة!

SpaceX تُطلق 60 قمراً صناعياً لنشر الإنترنت في جميع أنحاء العالم

شركة سبيس إكس لم تبدأ في صنع صواريخها الخاصة، في الواقع، في الأيام الأولى، سافر إيلون ماسك ومستشاريه إلى روسيا لمحاولة شراء صاروخ باليستي عابر للقارات. المشكلة، كما يذكر بيرجر في كتابه، أن الروس كانوا لا يظهرون أي احترام أو اعتبار لإيلون ماسك. وفي وجهة نظرهم، لم يكن لدى ماسك أي فكرة عما كان يقحم نفسه فيه، وعرضوا عليه صواريخهم بأموال طائلة.

ولهذا تسائل ماسك: ما الذي يتطلبه الأمر لصنع صاروخه الخاص؟ لم تمضِ سوى بضع سنوات حتى قام ماسك وشركته سبيس إكس بذلك فعلًا!

قم بإجراء أبحاثك الخاصة!

سبيس إكس

كان ماسك بحاجة لإثبات جديته حول هذا المشروع، وبما أنه كان طالبًا متعطشًا للعلم، كان لديه بالفعل درجات مميزة في الاقتصاد والفيزياء، ولهذا طبق عقلية الطالب المتعطش للعلم على مجال بحثه الجديد.

كما ذكر بيرجر: “كان ماسك يقرأ كل ما يمكنه الحصول عليه حول الصواريخ، من الأدلة التقنية السوفيتية القديمة إلى أشهر الكتب عن وقود الدفع والاشتعال!”. بجانب أن ماسك كان يعرف جيدًا أن رواد الأعمال الآخرين قد حاولوا البحث في علم الصواريخ وفشلوا بالفعل. لذلك درس ما فعلوه، وحاول التعلم من أخطائهم لكي يتجنب تكرارها. وحينها أصبح إيلون ماسك على استعداد ليبدأ اجتماعاته مع علماء الصواريخ.

تقبل التحديات!

كانت خطة ماسك الأصلية هي إلهام الجماهير، مما سيؤدى إلى مزيد من التمويل لصالح وكالة ناسا، ولكن كلما بحث وتعلم أكثر، أدرك أن ناسا لديها مشاكلها الخاصة التي تتجاوز مسألة التمويل فحسب.

بدأ ماسك في إدراك لماذا كانت الصواريخ باهظة الثمن عندما ألقى نظرة على صواريخ ناسا من شركات مثل بوينج ولوكهيد. لذا، بدأ ماسك في التفكير بصورة أوسع، فإذا تمكن من خفض تكلفة السفر إلى الفضاء، ستُوجد مزيد من الفرص، وإذا تمكنت شركته سبيس إكس من تجاوز الروتين الذي ابتليت به وكالة ناسا، فقد يساعد ذلك في تمهيد الطريق لمطاردة تلك الفرص.

لكن لم يكن الجميع على نفس القدر من الحماس؛ قام ماسك بدعوة نحو 20 مهندسًا بارزًا في مجال الطيران، وأخبرهم عن نيته إنشاء شركته الخاصة للصواريخ، واجهه المهندسون بكثير من الضحكات والسخرية بالطبع، وأخبروه أن يوفر أمواله لشيء آخر!

لكن إيلون ماسك لم يستسلم بهذه السهولة، وبحث بين المشككين عن عدد قليل من المؤمنين برؤيته، أراد أشخاصًا يقبلون بالتحدي بدلًا من أن ينسحبوا، أشخاصًا متفائلين، كما يذكر بيرجر. لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا، ووجد ماسك ضالته. وعرض على خمسة أشخاص فرصة الانضمام إلى الفريق المؤسس لشركة سبيس إكس، قبل منهم اثنان وهما كريس طومسون وتوم مولر.

اجعل الموظفين أصحابًا للعمل!

إيلون ماسك

مع زيادة عدد موظفي شركة سبيس إكس، أراد ماسك الاستفادة من شعور هؤلاء الموظفين بملكيتهم للشركة. كما يذكر بيرجر: “الموظفين الأوائل امتلكوا جزءًا كبيرًا من الأسهم، وعندما كان الموظف يوفر على الشركة مبلغ 100 ألف دولار مثلًا عبر صنع إحدى المكونات الداخلية بدلًا من طلبها من مورد آخر فإن الجميع يستفيد”.

النتيجة كانت فريق يعمل بثقافة صنع أشياء ضخمة بأقل قدر ممكن من الموارد. حتى أصبحت سبيس إكس تنافس كيانات حكومية عملاقة مثل وكالة ناسا في مجال الفضاء!

بالطبع ليس كل رائد أعمال جديد يبدأ وهو مليونيرًا بالفعل، مثلما بدأ إيلون ماسك إنشاء شركته سبيس إكس، ولكن لا تزال تلك الدروس مهمة لأي رائد أعمال طموح يبحث عن تحدٍ جديد في شركته الناشئة.

ليست هناك تعليقات