كيف تصنع موقع تواصل اجتماعي على طريقة تيك توك؟

سيطرا فيس بوك وتويتر على سوق منصات التواصل الاجتماعي خلال العقد والنصف عقد الماضيين وسط فشل أي منافس جديد لزحزحة سيطرتهم. ظهور تيك توك خلال السنوات الأخيرة غير من هذا الوضع فالتطبيق الذي جذب مئات الملايين من المستخدمين في وقت قصير فرض نفسه على الشركتين الأمريكيتين ليحقق ما فشل فيه الكثيرون، فكيف وصل تيك توك لهذا الوضع؟

فكرة جديدة

لدخول سوق تشتد فيه المنافسة كسوق منصات التواصل الاجتماعي كان على تيك توك تقديم فكرة جديدة حتى يجذب المستخدمين له فمحاولة تقليد ما يقدمه فيس بوك أو تويتر فشل فيها الكثيرون. فكرة تيك توك كانت إنشاء منصة لمشاركة مقاطع الفيديو القصيرة، ولكن ما يميز هذه المقاطع أنها مصورة بالاتجاه الطولي وليس العرضي كما كان شائع حينها.

واجهة المستخدم والأدوات

امتلاء تطبيقك بالميزات لا قيمة له ما دام تطبيقك لا يقدم واجهة مستخدم سهلة الاستخدام. مطوري التطبيق الصيني اهتموا كثيراً بهذه النقطة حيث تميز تيك توك ومنذ إطلاقه تحت اسم Douyin بواجهة سلسلة وبأدوات كثيرة تساعد المستخدمين على صناعة المحتوى بدون امتلاك أي خبرة.

شراء المنافسين والاندماج معهم

لم يكن تيك توك التطبيق الوحيد الذي قدم فكرة مقاطع الفيديو القصيرة. تطبيق Musical.ly كان المنافس الأكبر لهذا التطبيق خاصة في أوروبا وأمريكا الشمالية. إدارة شركة ByteDance المالكة لتطبيق تيك توك وبدلاً من السعي لمنافسة Musical.ly قررت الاستحواذ عليه لتتم الصفقة في عام 2017.

بعد عام من إتمام الصفقة قررت ByteDance دمج التطبيقين معاً تحت اسم TikTok ناقلة كافة بيانات مستخدمي Musical.ly لتطبيقها بهدف تحقيق أكبر استفادة من قاعدة المستخدمين الكبيرة المنقسمة بينهما.

شراء المشاهير وصناع المحتوى

الخطوات السابقة وإن صنعت شعبية لا بأس بها للتطبيق ولكنها ليست كافية ليكون وسط الكبار. هذا الوضع دفع ByteDance للاتجاه للخطوة التالية وهي شراء صناع المحتوى والمشاهير. في البداية كانت تيك توك تعرض أموالاً على مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي وحتى الممثلين والفنانين لينشئوا حسابات على منصتها ويروجوا لها على المواقع الأخرى. أصحاب أعلى المشاهدات كانوا يحصلون على جزء أيضاً من الأموال المخصصة لجذب المزيد من المستخدمين للتطبيق.

الترويج على منصات المنافسين

هل شاهدت من قبل إعلانات ممولة للمحتوى المنشور على فيس بوك على تويتر أو العكس؟ بالتأكيد لم يكن أحد يتخيل أن يروج أحدهم على منصات منافسيه.

تيك توك عمل على الترويج على فيس بوك وإنستاجرام بالتحديد كونهما أكبر منافسيه. التطبيق الصيني كان يعتمد على طريقتين في الإعلان، الأولى من خلال نشر بعض المقاطع على حسابه الشخصي داعياً المستخدمين للانضمام له للاستمتاع بتجربة جديدة. الطريقة الثانية كانت من خلال تمويل بعض الحسابات التي تعيد نشر المقاطع المنشورة على تيك توك كنوع من الدعاية غير المباشرة.

التحديات

فكرة إنشاء المقاطع القصيرة بهاتفك ربما لا تستجدي الكثيرون لذا كان من الضروري إضافة عامل آخر لجذب المستخدمين وهو التحديات. من خلال دفع صناع المحتوى لتجربة تحديات جديدة والطلب من متابعيهم تجربتها ضمن التطبيق كم هائل من الفيديوهات التي سيتم نشرها والتي ستقوم بدورها في جذب المزيد من المستخدمين لتجربة هذه التحديات وتصويرها.

بعد إتمام العملية السابقة يقوم تيك توك بالبحث عن أفضل المقاطع المصورة ثم يقوم بالترويج لها كما ذكرنا من قبل داعياً المزيد من المستخدمين للانضمام لعالم تيك توك المليء بالاستمتاع.

اتباع تيك توك للخطوات السابقة مكنته من التغلب على ازمة الوجود في ظل سيطرة فيس بوك وتطبيقاته وتويتر على سوق منصات مواقع التواصل الاجتماعي. تقديم فكرة جديدة وشراء صناع المحتوى جنب التطبيق الشهير مآساة Google+ الذي فشل لعدم قدرته على جذب المستخدمين وخاصة المشاهير برغم تواجد مئات الآلاف من حسابات الجهات الرسمية عليه.

استخدام المنصات المنافسة كفيس بوك وإنستاجرام للترويج للمحتوى المنشور على تيك توك ساعد بشكل كبير في معرفة الملايين بالتطبيق. تطبيق Snapchat مثلاً والذي يعاني مؤخراً لا يمتلك صفحة رسمية على فيس بوك ولا يقوم بالترويج لنفسه في أكثر الأماكن التي يتواجد بها المستخدمون.

الآن وبعد أن تعرفت على وصفة إنشاء تيك توك وترى أمامك كيف نجحت، هل تفكر في إطلاق موقع التواصل الاجتماعي الخاص بك؟!

ليست هناك تعليقات