اليوم الذي فشلت فيه كل حواسيب العالم

هل تريد أن تربح مليون دولار؟ منا منا لا يريد؟! يشبه الأمر أن تسأل صائما في نهار حار لرمضان هل تريد بعض الماء؟

الأمر بسيط للغاية أيها الفتي، هناك تلك الجامعات التي أعلنت عن جائزة بقدر مليون دولار لمن يجد الحل لمشكلة ما .. مشكلة أعجزت الجميع، العقول والحواسيب مجتمعين! بالطبع تريد أن تعرف ما هي تلك المشكلة .. وبالطبع أنا هنا لأخبرك!

فقط تمسك بمعقدك، أو اربط حزام الأمان .. فأنت علي وشك الغوص في نفق يقودك الي مدينة العجائب، وكلما نزلت أكثر كلما ازادا الأمر عجابة وغرابة!

الأمر بسيط للغاية أيها الفتى!

لقد صممنا هذه الحواسيب الخارقة، عشرات الألاف من المعالجات المركزية والرسومية، بقدارت حسابية مهولة .. سوف تعرض عليها مشكلتك وسوف تحلها هذه الحواسيب في زمن قياسي، ربما تحتاج لأن تنتظر قليلا اذا كانت مشكلتك معقدة .. لكني أؤكد لك أن الانتظار يستحق! ولسوف تجد كل هذه العقول الرقمية حلا لها. هذا ما تعودنا عليه، ألسنا جيل المعلوماتية والرقمية والذكاء الاصطناعى؟!

لكنني أؤكد لك أنك مخطأ تماما فى توقعك هذا .. وأن أبسط المشكلات الحياتية فى عالمنا لا تزال بلا حل حتى هذه اللحظة! حتي مع كل قدرات كل حواسيب العالم، الخارق منها وغير الخارق، لقد فشلوا جميعا، بل لا زالوا جميعا يقبعون في مستنقع الفشل!

يبدو الأمر عصيا علي التصديق، أليس كذلك؟! مشكلة حسابية بسيطة غير قابلة للحل في 2021؟ هل هذه مزحة سخيفة؟!

قد نفهم أن تعجز حواسيب العالم كلها في محاكاة حركة الذرات والجسيمات الذرية، أو في محاكاة المخ البشري، أو تفاعلات الثقوب السوداء والنجوم النتروجينية او ما شابه .. لكن مشكلة حسابية بسيطة؟ لابد أن هذه مزحة سخيفة، أو كذبة أبريل!

لكنها لا هذا ولا ذاك .. للأسف.

الأمر بسيط للغاية أيها الفتي .. صمم لي برنامجا يحدد في كل مرة أفضل تسعيرة لرحلة طيران ما بين نيويورك و الرياض ثم القاهرة ثم موسكو ثم الخرطوم والعودة بالعكس حتي نيويورك!
الاجابة: لا يوجد!!!

حسنا دعك من العودة، فقط جد لي المسار الأفضل للذهاب فقط .. الاجابة: لا يوجد!!!

حسنا دعنا من الخرطوم، من يريد الذهاب هناك في هذا الحر!! سأكتفي بلندن .. الاجابة: لا يوجد!!!

هل ذكرت موسكو؟ لديهم صقيع هناك، وأنا لا أحبه .. فلنستقر في القاهرة هذه الفترة! و الاجابة هي أيضا لا يوجد!

حتي لو اقتصر الأمر علي الرحلة ما بين نيويورك والرياض، فإن الإجاية ستظل أيضا لا يوجد!

بالطبع يبدو هذا مستحيلا، بل إنه غير منطقي .. نحن نعلم كل شئ عن شركات الطيران، وعن مسافة الرحلة، وعن قدرات الطائرات وتكلفة الوقود وعدد الركاب، وكل شئ عن المطارات في الواقع، ثم يأتي أحمق ما ليخبرني أن إيجاد أرخص رحلة بين عدة أماكن هو أمر مستحيل، ما هذا العبث؟!

والحق أنه عبث بالفعل، ولسبب وحيد، وهو أن شركات الطيران لا تسعر التذاكر حسب مسافة السفر علي الاطلاق، وإنما تسعرها طبقا لعوامل عجيبة للغاية!

أولها، هو أن الطائرة يجب أن تقلع بدون مقاعد خالية، تلك هي الأولوية الأولي والأخيرة، يأتي بعدها بالطبع تحقيق أعلي ربحية من كل رحلة طيران .. ثم يأتي بعد كل هؤلاء، جذب مسافرين جدد من شركات الطيران الأخري، وأيضا مكافأة المسافرين الذين يدينون بالولاء لشركة الطيران، والحفاظ عليهم في حوزتها .. بمعني آخر: ستحابي شركة الطيران المسافرين الذين يحبونها فوق أي مسافر آخر غريب جديد!

وهنا ستجد أنه ليس من الغريب أن يسافر رجل ما من نيويورك الي الدوحة بسعر يبلغ النصف من رجل آخر يجلس بجانبه! فقط لأن الأول يستخدم طائرات شركة معينة باستمرار، بينما يسافر الثاني مع تلك الشركة لأول مرة!

هل وجدت هذا عجيبا؟ حسنا استعد لما هو أعجب!

تحاول شركة الطيران تشجيع المسافرين علي حجز التذاكر قبل السفر الفعلي بأسبوعين! أو ما هو أكثر، كما تشجعهم علي السفر في أيام معينة في الأسبوع، بل وفي ساعات معينة .. أو تشجعهم علي الهبوط في مطارات غير مزدحمة وشاغرة .. أو علي البيات في المطار ليلة واحدة، أو علي اصطحاب رفيق معهم خلال السفر. كما تعطي أولوية لمن يحجز عددا كبيرا من المقاعد، كشركات السياحة أو الرحلات الجماعية.

وكل هذه العوامل والشروط التشجيعية العجيبة مصممة لغرض وحيد: تعظيم أرباح شركة الطيران، وضمان طيران كل رحلة بمقاعد ممتلئة في كل مرة .. والنتيجة هي طائرات تقلع بمسافرين يجلسون علي مقاعد متغيرة السعر .. الي درجة اختلاف سعر التذكرة حتي بين المسافرين الجالسين الي جوار بعضهم! بل الي درجة أن من استطاع السفر بين ولايتين أمريكيتين عابرا من خلال لندن سوف يدفع سعرا اقل من مسافر أخر سيسافر بين نفس الولايتين ولكن بشكل مباشر!

بمعني آخر فأنه في بعض الأحيان فإن عبور محيط الأطلنطي ذهابا وإيابا هو أمر أرخص من الطيران مباشرة فوق القارة الأمريكية الشمالية لمسافة 500 كيلومتر!

إن أسعار تذاكر الطيران ما هي إلا مزاد علني يفتح علي مدار اليوم، مزاد علي كل مقعد في الطائرة، يتغير فيه سعر كل مقعد عشرات المرات خلال يوم واحد .. ويعتمد الفوز بكل مقعد علي حظ كل شخص.

وبسبب تلك العوامل العجيبة والغريبة، أصبح من المستحيل علي أي شخص أو جهة أو شركة أن تتوقع وتحدد سعر كل مقعد، حتي الشركة التي صممت نظام التسعيرة نفسه! إن الاحتمالات تزيد بشكل ضخم الي درجة أنه اذا سافر شخصين معا في رحلة طويلة تمر علي عشرة مطارات، فان عدد احتمالات سعر كل تذكرة يصل الي مليارات المليارات حرفيا، ودون أدني مبالغة .. واذا طبعت كل احتمال في تذكرة، ثم وضعت كل تذكرة جنبا الي جنب الأخري، فان طابور التذاكر سيمتد من الكرة الأرضية الي أقرب نجم يبعد عن الأرض، وهو نجم بروكيسما سينتوري والذي تفصه عننا مسافة 4 سنين ضوئية أي 40 ترليون كم (الترليون أو ألف مليار)!!!

وأمام هذه التحديات الصعبة، فإن تصميم خوارزمية أو نظام حتي تحديد سعر أي تذكرة بين مطارين هو أمر مستحيل فعليا حتي علي أبرع المبرمجين، وأقوي الحواسيب الخارقة Super Computers! بل أن الأمر يزداد صعوبة كلما زدت عدد المطارات .. الي درجة أن كل حواسيب الأرض مجتمعة سوف تستغرق وقتا يتعدي عمر الكون كله (مليارات مليارات السنين) فقط وهي تحاول إيجاد الحل! ما رأيك في هذا المستوي من العجب؟!

لكن المثير للعجب لم يأتي بعد! صدقني!

إن تلك الحواسيب لا تعجز عن إيجاد الحل بسبب عشوائية أسعار تذاكر الطيران ولا بسبب ضخامة احتمالاتها، فالحواسيب تحل مشكلات أعقد من تذاكر الطيران بمراحل، وباحتمالات ضخمة وعدد بيانات أضخم .. إننا نحاكي بيولوجيا الخلايا، وتغيرات الطقس والرياح والأعاصير، وتفاعلات الذرات والجسيمات الذرية، ونحرك رسوما تحاكي الواقع ونبحث في ترليونات البيانات المتاحة علي الانترنت ونجد حلولا للعقاقير والأدوية وحركة السوائل والهواء .. وندرس مسارات الأجرام السماوية والنجوم .. ونصمم نماذج للمجرات والثقوب السوداء .. بل ونكسر حماية الملفات والبيانات ونجد حلولا لشفرات في غاية التعقيد! كل هذا بلا أى مشكلة! هل تحاول أن تقنعني أن كل هذا يتضائل تماما أمام مشكلة سعر تذكرة طيران؟!

والإجابة هي نعم قاطعة حادة كشفرة سيف جديد يخترق قطعة من الزبدة الطازجة! والسبب مذهل وعجيب في ذات الوقت، ويغوص بك في أعمق أعماق قلب كيفية عمل الحاسب الآلي!

إن كل ما سبق من مشكلات هي أمور وجد العقل البشري وسيلة لاختصارها في هيئة خوارزميات حسابية، بخطوات واضحة مباشرة، يبرمجها العقل البشري في الحاسب الآلي كي يستخدمها لحل أي مشكلة مما سبق.

وفي بداية الأمر، في ذلك العام الذي اخترعنا فيه كبشر أول حاسب آلي، لم تكن المشكلة في أنه بطئ أو أن ذاكرته قليلة أو أي أمر يتعلق بقدراته العتادية Hardware، بل كانت مشكلته الأساسية هي المنطق Software أو برمجة Program ذلك الحاسب الآلي كي يحل المشكلات بسرعة كافية.

إن أول قاعدة يجب أن تعرفها عن الحاسب الآلي عزيزي القارئ، هي أنه لا يستمد سرعته من قدراته العتادية علي الاطلاق، ليس بعدد أنوية المعالجة ولا بتردد تشغيلها ولا بمعماريتها ولا بأي شئ من ذلك، بل يستمدها بالأساس بخوارزمية البرمجة .. يستمدها من سؤال بسيط: هل يمكنك أيها المبرمج، أيها المطور، أيها الصانع، أن تختصر من حجم المشكلة في هيئة خطوات حسابية بسيطة يسير علي خطاها الحاسب الآلي لينفذها؟

إذا أمكنك أن تفعل ذلك فقد استطعت أيها المبرمج أن تصنع ما نطلق عليه اسم خوارزمية فعالة Efficient Algorithm، قد أعطي أقوي حاسب علي وجه الأرض مسألة حسابية بخوارزمية غير فعالة، وأتركه يصول ويجول في تعقيداتها لأيام، بينما أعطي هاتفك النقال mobile phone نفس المشكلة بخوارزمية فعالة يحلها في ثواني! وهذا هو أساس عمل كل حواسيب الأرض في الوقت الحالي: الخوارزمية الفعالة.

يكفي أن تعلم أن كل انجازاتنا في السنوات الأخيرة في مجال الذكاء الاصطناعي AI لم يكن سببها أي تطور لقدرات العتاد، وإنما كان الفضل فيها فقط لاختراع خوارزميات تعلم الآلة Machine Learning والتعلم العميق Deep Learning.

في السنوات الأولي لاختراع الحاسب الآلي، استطاع المبرمجون اختصار العمليات الحسابية الشهيرة كالضرب والقسمة والجذور اللوغارتميات ..الخ في هيئة خوارزميات فعالة، بل إنها كانت في غاية الفعالية الي درجة أن آلة الجيب الحاسبة تحلها في جزء من الثانية .. واذا كنت لا تعرف هذا، فاليك هذه المعلومة: لقد سبق اخترع الحاسب الآلي اختراع آلة الجيب الحاسبة بعشرات السنين! هكذا تعرف عزيزي القارئ القوة الرهيبة لايجاد الخوارزمية الفعالة، وهي القوة التي تختصر حواسيب ضخمة في آلة جيب حاسبة صغيرة تافهة لا تحوي نواة معالج مركزي واحدة حتي.

لكن المبرمجون واجهوا مشكلات أخري كثيرة لم يستطيعوا إيجاد خوارزميات فعالة لها، أبسطها لعب الشطرنج! لم يعرف المبرمجون كيف يختصرون لعب الشطرنج في خوارزمية فعالة .. هكذا تركت الحاسبات الآلية تصول وتجول في ثنايا تعقيدات لعب الشطرنج، وتستغرق أوقاتا هائلة كي تحلل أفضل الحركات كي تغلب العقل البشري.

مع مرور الوقت، استطاع المبرمجون تطوير خوارزمية شبه فعالة كي يلعب الحاسب الشطرنج .. ولهذا تستطيع لعبه علي هاتفك النقال في سهولة، لكنهم لم ينجحوا بنسبة 100% للأسف! لا تزال لعبة الشطرنج تمثل تحديا رهيبا أمام أي حاسب آلي حتي هذا اليوم .. فعلي الرغم من أن أي حاسب ألي يستطيع أن يسحق أي منافس بشري فيها سحقا، لكنك تستطيع تعجيزه في سهولة بالغة، ضع أمامه أي توزيعة شطرنج .. أي توزيعة مهما كانت، ثم أسأله سؤالا واحدا: ما هي أفضل نقلة (حركة) في لعبة الشطرنج التي أمامك.

اسأله هذا السؤال وشاهد في عجب مذعور كيف تقف أقوي الحاسبات الخارقة في رهبة أمام هذا السؤال، شاهدها كيف تستنفذ كل قطرة قوة حوسبية لديها في حساب مليارات الترليونات من الحسابات والاحتمالات والنقلات، وكيف ستأخذ ملايين السنوات كي تصل الي حل، أو قد لا تصل .. نحن لا نعلم حقا! إن لعبة الشطرنج تحوي من الاحتمالات ما يفوق عدد ذرات الكون بأكمله، حظا سعيدا في ايجاد حلا أمام كل هذه التحديات!

إن أعتي الحواسيب تفشل في الاجابة علي سؤالك الخاص بالشطرنج مثلما تفشل في الاجابة علي سؤالك عن أرخص رحلة طيران، ببساطة لم يستطع العقل البشري ايجاد خوارزمية فعالة لحل أي من المشكلتين بعد .. لهذا تفشل أقوي حواسيب الأرض في حل أي منهما، لهذا تترك تلك الحواسيب تحاول ايجاد الحل وتدور في حلقات حول نفسها، وتحسب عددا لا يحصي من الاحتمالات بلا جدوي! وتظل تعمل الي الأبد حتي تعطل تماما Hang وتتوقف عن الاستجابة.

وعلي ذكر التعطل عن العمل Hang، فهذه هي العجيبة الأخيرة في هذا المقال، وهي العجيبة التي ستحطم تماما كل العجائب التي رأيتها: لطالما شاهدت حاسبك يعطل عن العمل أثناء شغلك علي نظام تشغيل Windows اللعين، أو أثناء لعبك للعبة ثقيلة، أو أثناء تصفحك للإنترنت حتي، لطالما حاولت في غضب اجبار الحاسب علي أن يستجيب، أن يعود كما كان بلا عطل Hang، لطالما تساءلت هل سيتسفيق الحاسب الآلي اللعين من غفوته ويعود للعمل كما كان؟ أم سيظل في حلقة مفرغة الي الأبد؟

والحلقة المفرغة هي أحد اشهر اسباب أعطال الحاسب الآلي، ينفذ الحاسب أوامر متناقضة تجبره علي أداء عمليات حسابية مستمرة بلا داع، تسلم بعضها بعضا looping للأبد، فيدور الحاسب في حلقة مفرغة لا نهاية لها، تاركا اياك لتسأل متي تنتهي؟

بالطبع لم يمكنك الاجابة عن السؤال .. كل ما كان بوسعك هو انتظار الحاسب الأحمق كي يستفيق من عطله، والا ارحته من شقاءه، وأعدت تشغيله Restart بسرعة كي ينتهي الأمر!

لكن ماذا اذا حاولت الاجابة علي السؤال؟ ماذا اذا صممنا برنامجا خاصا كي يجيب علي هذا السؤال؟ هل سيتوقف الحاسب عن الدوران في حلقة مفرغة؟ هل سيصل الي حل أم لا .. ربما ينفعنا هذا البرنامج كي نعرف ما اذا كان الحاسب الآلي أو برنامج ما سينهار أو يتعطل hang، سينقذنا هذا البرنامج من تحميل تطبيقات فاشلة علي هواتفنا النقالة أو تجنب التعامل مع برمجيات معينة علي حواسبنا المكتبية! هل نستطيع حقا تصميم برنامج يقوم بهذه المهمة؟ مهمة التحقق من كل البرامج الأخري ومعرفة ما اذا كانت ستعطل أم لا؟

والجواب هو لا يمكنك كعقل بشري الاجابة علي هذا السؤال، لا يمكنك هذا بشكل مطلق منتهي قاطع .. هذا أمر مستحيل تماما. تماما.

ولأنك كعقل بشري لا تستطيع الاجابة عن السؤال، فإن الحاسب الآلي لن يستطيع بدوره الاجابة علي السؤال، حتي لو أجري كل العمليات الحسابية الممكنة .. فحتي لو استطعنا فرضا تصميم برنامج للتحقق (وسنسميه البرنامج المحقق) والاجابة بنعم أو لا، فان اجابته لا داع لها .. يمكنك دائما استغلالها وافشالها بادخالها برنامج خبيث ثان لتخبره الاتي: اعكس كل ما يقوله لك البرنامج المحقق!

اذا كانت نتيجة البرنامج المحقق، نعم ستتوقف الحلقة المفرغة عن الدوران، اذن سيدور البرنامج الخبيث الي الأبد!
اذا كانت نتيجة البرنامج المحقق، لا لن تتوقف الحلقة المفرغة عن الدوران، اذن سيتوقف البرنامج الخبيث فورا!

الآن قم بعرض البرنامج الخبيث علي البرنامج المحقق، واساله سؤالا واحدا: هل سيتوقف البرنامج الخبيث عن العمل!

اذا قال البرنامج المحقق، أن البرنامج الخبيث سيتوقف عن العمل، فإن البرنامج الخبيث لن يتوقف عن العمل في الواقع، وسيذهب في دائرة مغلقة الي الأبد ويتعطل الحاسب تماما!
اذا قال البرنامج المحقق أن البرنامج الخبيث لن يتوقف عن العمل وسيعطل الحاسب، فإن البرنامج الخبيث يتوقف حينها فورا ولن يتعطل الحاسب!

بهذه البساطة، وبضربة واحدة أصبح البرنامج المحقق عديم القيمة تماما .. لأنه لا يستطيع الحقيقة الاجابة عن سؤال تافه كهذا بشكل قاطع.

إن تلك التناقضات المستحيلة هي ما أدت الي تصميم الحاسب الآلي بالشكل الذي نعرفه الآن، لقد اكتشف العلماء أن أنظمة الحساب لدينا نحن البشر ناقصة ومعيوبة، وسعوا الي تصميم خوارزميات تحاول ايجاد حلولا لتلك التناقضات، وفي أثناء سعيهم اكتشفوا خوارزميات حسابية أخري أسست ما نعرفه حاليا من كل علوم الحوسبة وأدت الي اختراع الحاسب الآلي نفسه فيما بعد!

وبالمثل اكتشف العلماء أن المئات من المشكلات التي تبدو عصية علي الحل في مجالات الطب والكيمياء والفيزياء والفضاء …الخ،  مثل مشكلة الشطرنج ومثل مشكلة أسعار تذكرة الطيران، تتشارك كلها في أوجه كثيرة، تجعل بالامكان حلها بخوارزمية فعالة واحدة .. خوارزمية سحرية متفردة ستفك قدرات الحواسيب الآلية التي لدينا كاملة، وسترتفع بها الي مستويات لم يسبق لها مثيل، وستغير عالمنا كله الي الأفضل، ربما نكتشف حينها علاج السرطان أو سر الجاذبية، أو فك أي تشفير في ثانية واحدة، أو نصمم أقوي وأفضل معمارية معالج في الوجود.

فقط علينا ايجاد تلك الخوارزمية .. وحينها ستبدو المليون دولار جائزة تافهة ووضيعة مقارنة بما سيصبح ممكنا. سنكون حينها قد حولنا العجب العجاب الذي تعدي الخيال، الي ما هو حقيقي وممكن وفعال!

ليست هناك تعليقات