التصفح الخاص أو الخفي: كيف يعمل ولماذا لا يوفر الخصوصية الكاملة؟

نقوم بفتح أي متصفح ومن ثم تشغيل وضع التصفح الخاص أو المخفي incognito mode على أمل أن تلك الطريقة سوف توفر لك الخصوصية الكاملة التي تبحث عنها وتمنع تتبعك ومعرفة ما تقوم به ولكن مالا تعرفه أنه حتى إذا كنت تستخدم متصفح آمن وتمكّن إما وضع التصفح المتخفي أو التصفح الخاص، فمن المحتمل أن هناك من يقوم بتتبعك بمعنى آخر، متصفح الإنترنت الخاص بك وحده لا يمنحك الكثير من الخصوصية كما تتخيل، ولهذا سنقوم بإلقاء نظرة سريعة على جميع العيوب  لأوضاع “الخصوصية” في متصفحات الويب وبعد ذلك، سنختتم ببعض النصائح حول كيفية الحصول على خصوصية حقيقية عند استخدام متصفح الويب المفضل لديك.

لماذا لا يكفي التصفح الخاص أو المتخفي؟

التصفح الخاص أو المتخفي

تقدم جميع متصفحات الويب تقريبا الآن نوعا من وضع الخصوصية المحسّن، وعادة ما يطلق عليه وضع التصفح الخاص أو وضع المتخفي أو الوضع السري أو أي شيء من هذا القبيل، بأسماء مثل هذه، قد تتوقع منهم السماح لك باستخدام الإنترنت بخصوصية.

لسوء الحظ، هذا التصفح ليس خاصا على الإطلاق، في حين أن هناك اختلافات في الطريقة التي ينفذ بها كل متصفح ويب وضعه الخاص، فإن الوظيفة الرئيسية لهذه الأوضاع ذات شقين:

  • مسح ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” من متصفحك
  • مسح سجل التصفح من متصفحك

إنهم يقومون بعمل جيد في هذا – لكن الأمر يتطلب الكثير لجعل تصفح الويب الخاص بك خاصاً، ويعد مسح ملفات تعريف الارتباط من المتصفح الخاص بك ومسح سجل التصفح أمرا جيدا لتخفيف بعض عمليات التتبع عبر الإنترنت، ومع ذلك، يتم تضليل العديد من الأشخاص عند استخدام التصفح “الخاص” أو ” المتخفي”.

وبينما يعتقد المستخدم العادي أن وضع التصفح المتخفي يوفر حماية ملموسة، يبدو أن شركات المتصفحات ترى الأشياء بشكل مختلف، حيث توجد حاليا دعوى قضائية بقيمة 5 مليارات دولار ضد جوجل لتتبع المستخدمين أثناء وجودهم في وضع التصفح المتخفي على متصفح جوجل كروم.

يحذر متصفح جوجل كروم المستخدمين من حدود وضع التصفح المتخفي، ولكن لا يزال يتم مقاضاته مقابل مبالغ كبيرة حيث تقوم جوجل بإيقاف ملفات تعريف الإرتباط ولكنها تستمر في التجسس عليك وتتبعك بطرق أخرى، واعتمادا على المتصفح الذي تستخدمه، في معظم الحالات، لن يتم حذف الملفات التي تقوم بتنزيلها والإشارات المرجعية التي تحفظها عند إغلاق نافذة التصفح المتخفي.

هناك مشكلة أخرى تتمثل في أن متصفحك ليس المكان الوحيد الذي من خلاله يمكن رؤية سجل التصفح الخاص بك، لا يزال بإمكان مزود خدمة الإنترنت (ISP) رؤية كل ما تفعله عبر الإنترنت، ويمكنه تمرير هذه البيانات إلى أي شخص يطلبها، ينطبق هذا أيضا على مسؤول الشبكة، بالإضافة إلى ذلك، هناك العديد من وكالات التجسس وأي شخص يراقب حركة المرور غير المشفرة ويمكنه الاستفادة من الاتصال، يستطيع تتبعك.

التصفح الخاص لا يخفي عنوان الآي بي

التصفح الخاص أو المتخفي

كل جهاز متصل بالإنترنت له عنوان آي بي IP فريد يكشف أيضا عن موقعك، عندما تتصل بالإنترنت، تقوم ببث عنوان IP الفريد هذا للعالم، لذلك، من أجل الخصوصية الأساسية، ستحتاج إلى إخفاء عنوان IP الخاص بك.

لسوء الحظ، لا تخفي أوضاع التصفح المتخفي والخاص عنوان الآي بي IP الخاص بك، وبسبب هذا، فإن سجل التصفح الخاص بك مرتبط مباشرة بجهازك، هذه المعلومات معروفة جيدا هذه الأيام، ولهذا السبب يُخفي معظم الأشخاص عنوان IP الخاص بهم عند الاتصال بالإنترنت، لكن الأمر يزداد سوءا.

مشاكل التصفح الخاص الأقل شهرة

بعيدا عن المشكلات التي تناولناها للتو، اتضح أن هناك عدة طرق أخرى يمكن من خلالها العثور على معلومات التصفح “الخاصة” خارج نطاق تحكم متصفح الويب الخاص بك، فيما يلي ملخص سريع:

تسجيل الدخول إلى الخدمة

من المحتمل أنك تعرف هذا بالفعل، لكن عددا كبيرا من الأشخاص لا يزالون يجهلون تلك المعلومة، إذا قمت بتسجيل الدخول إلى موقع ويب أو خدمة، حتى في وضع التصفح المتخفي، فسيعرفون بالطبع من أنت، سجّل الدخول إلى أمازون أو نتفليكس أو حتى فيسبوك، وسيعرفون هويتك، لا يهم المتصفح الذي تستخدمه، يمنحهم تسجيل الدخول كل المعلومات التي يحتاجونها، الشيء نفسه ينطبق على تسجيل الدخول إلى أي خدمة من خدمات جوجل، قم بتسجيل الدخول إلى أحدها ويمكن لجوجل تتبعك عبرهم جميعا.

سجلات DNS cache

عند زيارة أحد مواقع الويب، يقوم جهازك بعمل بحث عن الـ DNS للبحث عن المعلومات الخاصة بأسماء الدومينات، يقوم الجهاز بعد ذلك بتخزين نتائج عمليات البحث هذه في ذاكرة تخزين مؤقت، تعمل ذاكرة التخزين المؤقت على تسريع التنقل وتقليل الحمل على الخوادم الكبيرة التي تخزن بيانات DNS، هذه البيانات لا تبقى هناك إلى الأبد، وهذا أمر مفيد، ويحتوي كل جهاز على إعداد TTL (مدة البقاء) يتحكم في مدة الاحتفاظ بالبيانات في ذاكرة التخزين المؤقت قبل حذفها.

إقرأ أيضا : جوجل تعلن عن ميزات جديدة للحفاظ على الخصوصية

تنشأ المشكلة عندما يتمكن شخص ما من الوصول إلى جهازك، يمكن للشخص السيئ الوصول إلى ذاكرة التخزين المؤقت لنظام أسماء النطاقات ومشاهدة جميع المواقع التي قمت بزيارتها.

البقاء في وضع التصفح الخاص لفترة طويلة

قد يبدو الأمر غير منطقي، لكنك لا تريد البقاء في وضع الخصوصية على متصفحك لفترة طويلة، لماذا ؟ تذّكر أن هذه الأوضاع تعمل عن طريق حذف سجل التصفح وملفات تعريف الارتباط عند تسجيل الخروج من نافذة التصفح المتخفي، وإذا لم تغلق جلسة التصفح الخاصة، ستكون هذه البيانات متاحة وموجودة، لذا سيكون من المنطقي إغلاق النافذة وفتح أخرى جديدة بين الحين والآخر.

متى تستخدم وضع التصفح الخاص؟

التصفح الخاص أو المتخفي

نظرا لجميع الطرق التي يتم بها اختراق أوضاع التصفح الخاصة، فقد يبدو أنها عديمة الفائدة، في الواقع، هناك العديد من المواقف التي تتطلب فيها تشغيل التصفح الخاص وإليك بعض الأمثلة:

عندما تستخدم جهاز شخص آخر، باستخدام وضع التصفح الخاص، يمكنك منع اختلاط سجل التصفح وملفات تعريف الارتباط مع الشخص الآخر.

عندما تقوم بشراء شئ ما على كمبيوتر يستخدمه أكثر من شخص، بالطبع لا تريد أن يظل سجل التسوق الخاص بك على الكمبيوتر أو أن ترى العائلة ما كنت تبحث عنه أو تتصفحه.

عندما تبحث عن قضية طبية أو موضوعات خاصة أخرى، قد يؤدي البحث في وضع التصفح الخاص (وإغلاق نافذة التصفح المتخفي بعد ذلك) إلى منع المعلومات المحرجة أو السرية من أن تصل للشخص التالي الذي يستخدم الجهاز.

كيف تحمي الخصوصية؟

لقد نظرنا للتو في بعض المواقف التي يمكن أن يكون فيها التصفح الخاص أو المتخفي مفيدا، ولكن كما قلنا، لن يستطيع وضه التصفح الخاص تأمين بياناتك وحماية الخصوصية أو منع مواقع الويب التي تزورها من رؤية عنوان الآي بي الخاص بك (وبالتالي تحديد الجهاز الذي تستخدمه)، ولهذا تحتاج للمزيد من الحماية للخصوصية وبياناتك الشخصية.

استخدم متصفح آمن

يمكن أن يكون المتصفح أداة جيدة لتصفح الويب بخصوصية، أو يمكن أن يكون أداة للمراقبة وجمع البيانات لشبكات الإعلان، وبالتالي، سوف تحتاج إلى اختيار متصفح يمنحك هذا الخيار مثل متصفح TOR أو Brave أو حتى متصفح Ungoogled Chromium وسوف تحصل على الخصوصية التي تبحث عنها.

استخدم شبكة VPN

أداة خصوصية مهمة أخرى هي شبكة الـ VPN، والتي تعني شبكة افتراضية خاصة، وتعمل عبر إنشاء اتصال مشفر عبر الإنترنت، وهذا يمنع التطفل أو محاولة انتهاك خصوصيتك من خلال اعتراض حركة المرور المتدفقة بين جهازك والإنترنت.

أيضا، عبر أداة الفي بي إن يتم تشفير عمليات بحث DNS الخاصة بك، بدلا من استخدام DNS الذي يديره مزود خدمة الإنترنت الخاص بك، تقوم شبكة VPN بتشفير عمليات بحث DNS الخاصة بك وإرسالها إلى DNS الآمن الخاص بها. وهذا يعني أن مزود خدمة الإنترنت لا يمكنه استخدام عمليات البحث هذه لتسجيل المكان الذي تذهب إليه على الإنترنت، ولا توجد ذاكرة تخزين مؤقت لنظام أسماء النطاقات على جهازك ليتمكن أي شخص من اختراقها كما يتم اخفاء عنوان الآي بي الخاص بك من المواقع التي تزورها، كما سوف تحصل على حماية من أدوات التتبع وهجمات الإعلانات الخبيثة.

استخدم مانع الإعلانات

حتى مع تمكين أوضاع التصفح الخاص والتخفي، قد يستمر ظهور الإعلانات وأدوات التتبع على متصفحك، سيختلف هذا حسب المتصفح الذي تستخدمه والتفضيلات التي قمت بتمكينها، لذلك لحماية نفسك من شبكات الإعلانات وأداوت التتبع، استخدم مانع إعلانات ad blocker قوي.

أخيرا، في حين أن وضع التصفح المتخفي والخاص وجميع أوضاع “الخصوصية” الأخرى المضمنة في متصفحات الويب اليوم مفيدة جدا، فهي ليست قريبة من الخصوصية كما تبدو ولن تسمح لك بتصفح الويب في وضع التخفي بالشكل الذي تتخيله، ومع ذلك، فهي أدوات جيدة لبعض الاستخدامات منخفضة الأمان، وإذا كنت تريد حقا التصفح بشكل خاص، فقم بدمج وضع التصفح الخاص مع شبكة VPN قوية ولا تنسى مانع الإعلانات ومتصفح آمن ومع تلك التركيبة سوف تحصل على حماية شاملة.

ليست هناك تعليقات